مجلة الرسالة_العدد 1_اللغة العربية كأداة علمية - ويكي مصدر.pdf
https://ar.wikisource.org/wiki/مجلة_الرسالة/العدد_1/اللغة_العربية_كأداة_علمية
بقلم: د. علي مصطفى مشرفة
الأستاذ بكلية العلوم
نظرة خاطفة
اللغة العربية تطورت من لغة وصفية بدوية إلى لغة أدب وفلسفة، لكنها واجهت فترات خمول طويلة قبل أن تُبعث مجددًا في العصر الحديث. التحديات الحالية تشمل صعوبات التعبير العلمي وضعف التأليف العلمي، بجانب غياب التجانس في المصطلحات. مستقبل اللغة يعتمد على جهودنا؛ إذ يمكن أن تُقتل بالجمود أو تُبعث بالحيوية عبر التطوير والتعاون العربي المشترك. تطوير اللغة كأداة علمية يتطلب تأليف لجان علمية لتوحيد المصطلحات، وتشجيع الإنتاج العلمي باللغة، واستعارة المصطلحات الأجنبية بذكاء. الحفاظ على اللغة العربية مرتبط بتقدمنا الحضاري، ما يستدعي اهتمامًا كبيرًا من العلماء والمفكرين.
تجتاز اللغة العربية اليوم (آنذاك) مرحلة من التطور قد تُغيّر مسارها في المستقبل. فقد كانت لغة بسيطة يستخدمها عرب البادية للتعبير عن حياتهم ومشاعرهم، ثم تحوّلت إلى لغة الفلسفة والأدب في عصور المدينة الإسلامية. ولكنها عانت لاحقًا من الخمول لفترة طويلة، قبل أن تعود اليوم (آنذاك) لتتأقلم مع عالم حديث مليء بالتحديات الحضارية والعلمية. ومن التحديات أن الحضارة الحديثة هي حضارة علمية بالمقام الأول.
اللغة العربية، كالكائن الحي، تتفاعل مع البيئة المحيطة بها. إذا تلاءمت معها، اشتدت ونمت؛ وإذا تنافرت، ذبلت واضمحلت. ومع انتشار المدنية العلمية الحديثة، أصبح على العربية أن تواجه بيئة جديدة مليئة بالاختراعات والعلوم. ورغم التطور الذي طرأ على اللغة بظهور كلمات جديدة وتهذيب أساليبها وحتى تغير دلالات المعاني والتراكيب القديمة، إلا أن الفجوة بينها وبين الواقع العلمي ما زالت قائمة.
نقص المصطلحات العلمية:
لا تزال هناك مفاهيم علمية كثيرة تفتقر إلى صيغ لفظية واضحة، وتوجد أحيانًا عدة مصطلحات لنفس المفهوم، مما يؤدي إلى فوضى يجب تنظيمها.
قلة الإنتاج العلمي:
كم المؤلفات العلمية باللغة العربية ما زالت ضئيلة، وتفتقر إلى التهذيب والتجانس.
إشكالية التسرع في استحداث المصطلحات:
من الخطأ محاولة استحداث مصطلحات قبل أن تُستخدم وتشيع في المؤلفات العلمية، لأن ذلك يؤدي غالبًا إلى نتائج غير مجدية وضياع للجهود، فيجب الانتظار حتى يستقر مصير كل مصطلح.